الشيخ محمد علي الأنصاري
19
الموسوعة الفقهية الميسرة
والمصدر الشرعي للقاعدة هو قوله تعالى : هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 1 » ، وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « 2 » ، ونصوص أخرى من الروايات . ج - قاعدة « التقيّة » : ومفادها : أنّ الإنسان إذا خاف على نفسه أو عياله أو على مؤمن من عدوّ أو ظالم فله أن يخالف الشريعة في حدود ما يرتفع به الخوف والإكراه ، كما إذا أجبره العدوّ أن يظهر كلمة الكفر ، أو يفعل بعض المنكرات كشرب الخمر - مثلا - وهدّده بالقتل أو الضرب الشديد إن لم يفعل ، فالقاعدة تجوّز له أن يرتكب ذلك ليدرأ الخطر عن نفسه وعياله والمؤمنين . والمصدر الشرعي للقاعدة عدّة آيات وروايات ، ونكتفي بذكر الآيتين الدالّتين على الموضوع ، وهما : أوّلا - قوله تعالى : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً . . . « 3 » . فقد نهت الآية عن إظهار الموالاة والمحبّة للكافرين إلّا في صورة التقيّة كما إذا كان الكفّار غالبين على المؤمنين مثلا . قال العلّامة الطبرسي - بعد نقل الآية - : « . . وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقيّة جائزة في الدين عند الخوف على النفس . . . » « 4 » . وقال الإمام الرازي - بعد نقل الآية - : « واعلم أنّ نظير هذه الآية قوله تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ ، ثمّ قال : المسألة الرابعة : اعلم أنّ للتقيّة
--> ( 1 ) الحجّ : 78 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) آل عمران : 28 . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 430 .